عن قراءات

التواصل الاجتماعي

دعمك من أجل استمرارنا!

زمن الديناصورات!… الذهنيات السائدة: خضوع للتيار… وانسلاخ عن العصر! (الجزء الأول)

لا تتم حركة التاريخ ما لم تتحقق الانقطاعات فيها، لأنها في طبيعتها حركة انقطاعية. والانقطاع يسقط خط الاستمرار التصاعدي، فهو جوهر الحركة وأساسها الذي يحدد التاريخ كقفزات هي بدورها حالة انتقال من طور إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى تصاعديًا وتنازليًا معًا. وعليه فإن القفزة هي مرحلة انتقالية بين طورين، والمراحل الانتقالية في حياة المجتمعات تتسم عبر التاريخ بسمة «التقلبية» التي تتهيكل وفق «ثبوتية وقتية» على حركة مخاضية منفلتة من عقال النظام الضابط لها، عبر خرقها لهذا النظام وتوضعها العشوائي بعيدًا عن محيط دائرته وخارج إطاره، خالقة لنفسها نظامها الخاص الذي يتفرد بتعدد صوره وتنوعها. Continue reading  

مفهوم الشخص في التراث الإسلامي (الجزء الثالث)

سبق أن أشرت إلى أن الثقافة الشعبوية والمعيارية اللاهوتية التي تنطوي عليها قد تقدم لها أن عرفت نجاحا سياسيا يجعل ما ندعوه الثقافة العالمة ومواقف العقل الفلسفي والعلمي عرضة للسخرية. هذا القلب لـ «القيم» الروحية والأخلاقية والفكرية من جهة، والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية من جهة أخرى، هو معطى من معطيات التاريخ الفكري، وبالتالي من شروط تكوين الفاعل منذ أن فرضت «المدنية والحضارة المادية» بالمعنى الذي يعطيه المؤرخ بروديل لهذه العبارة، سيادتها على العالم. Continue reading  

مفهوم الشخص في التراث الإسلامي (الجزء الثاني)

الحدث القرآني

يحمل لفظ القرآن شحنة كلامية كثيفة لا تجعله كفيلا بأن يكون مفهوما إجرائيا يستخدم من أجل مشروع نقدي وإعادة تحديد للتراث الإسلامي في مجموعه. عندما أتحدث عن الحدث القرآني على غرار الحديث عن الحدث البيولوجي أو الحدث التاريخي، فإنني أرمي من ذلك إلى استبعاد كل البناءات المذهبية، وكل التحديات الكلامية والفقهية والأدبية والخطابية والتفسيرية… التي تؤخذ عادة على أنها غير قابلة للنقاش منذ انتقالها من متن قرآني مفتوح إلى متن رسمي مغلق. وهو انتقال يصعب تحديد تاريخه بدقة، وليس بإمكاننا إلا الإشارة إلى بعض المراجع الكرونولوجية كتاريخ الطبري وتفسيره ورسالة الشافعي وصحيح البخاري ومسلم والكليني وابن بابويه وأبي جعفر الطوسي. كل هؤلاء المؤلفين قد خلفوا لنا مؤلفات تعد معلمات في التطور التاريخي البطيء لبناء الأصول الإسلامية التي عرفت جدالا كلاميا وتناحرا سياسيا. Continue reading  

مفهوم الشخص في التراث الإسلامي (الجزء الأول)

”In recent anthropological discussion, the moral (and aesthetic) aspects of a given culture, the evaluative elements, have commonly been summed up in the tern “ethos”, while the cognitive, existential aspects have been designated by the tern “world view”. A people’s ethos is the tone, character and quality of life, its moral and aesthetic style and mood; it is the underlying attitude towards themselves and their world that life reflects. Their world view… contains their most comprehensive ideas of order”.

Cl. Geertz

الإطار النظري

بإمكاننا أن نسلم بأن كل مجموعة بشرية وكل جماعة يتعينان على هذا النحو، يكونان عن أنفسهما رؤية لما ندعوه في المفهوم الحديث شخصا. هاته الرؤية تعبر عن نفسها ضمنيا في الاعتقادات والشعائر الجماعية والأعراف، Continue reading  

انتحار تيجان الحبق

شكرًا لـمن علّموني أنّ الحياة جميلةٌ وقاسيةٌ في آنٍ معًا

اللّوحة الأولى

دع الأشياء تبحث عن معانيها، ودعني أبحث عن الأشياء الّتي تعوّد الآخرون على نسيانها. ورقٌ شتائيٌّ أبيض، وخريفٌ يغادر، ورطوبة رداءٍ رثٍّ، وأمكنةٌ حائرةٌ.. حفيف أوراق البتولا، وأغاني حصاد القمح، وأقلامٌ جفّ حبرها، ورائحة غبارٍ… أما زالت السّنديانة هناك كما عهدناها تشفق على الجائعين الّذين يعبرون حارتنا غير مكترثين بدفء جدران أزقّتها الطّينيّة، بل حالمين بوجبةٍ من السّحلب والخبز الطّازج، لعلّها تخفّف عنهم برد الصّباح، وتنسيهم أنّهم قضوا ليلتهم الفائتة من غير عشاءٍ؟ للاغتراب معنىً واحدٌ فقط؛ معنىً تعرفه أربطة حذائي المقطّعة وثيابي الدّاخليّة المهترئة… Continue reading  

أبعد من النظام، وأوسع من السياسة

رسالة مفتوحة إلى المعارضة حول التغيير في سوريا، وبخاصة تغيير الدستور

1

لماذا لم ننجح نحن العرب، حتى اليوم في بناء مجتمع مدني، تكون فيه المواطنة أساس الانتماء، بديلاً من الدين (أو المذهب) ومن القبيلة (أو العشيرة والعائلة)؟

فالحق أن ما نطلق عليه اسم «مجتمع»، ليس إلا «تجمعات» من عناصر متناقضة تتعايش في مكان واحد، يُطلق عليه اسم «وطن». وليست السلطة هنا إلا «نظاماً» للغلبة والتسلط في حلف «يجمع» بين مصالح المتسلطين. والصراع السياسي هنا، هو أيضاً، صراع لتغيير السلطة، وليس صراعاً لبناء مجتمع جديد. وهكذا كانت السلطة في المجتمعات العربية عنفاً مركباً في بنيتها ذاتها، وكانت ممارستها نوعاً من التأرجح بين العنف «الطبيعي»، والعنف الآخر المموّه، ثقافياً، والذي يسمى «التسامح». Continue reading  

حِوارُ «الطِّرْشَان»!

للمفاهيم «أيضاً» طعمها المالح ورائحتها اليابسة، إنْ تسمّرت في فَلَكها «الواحد والأحد»، وعزفت عن الدوران في أفلاكها الأُخرى. وخشيةً وتحاشياً منّي أن أسقط في أسْر المضامين التابوية المُسْبَقَة، وأنساق فيما تفرضه التصوّرات القياسيّة الثابتة، سأحاول الابتعاد عن الانزلاق في مَزِلَّة الكلام المُقَيَّد بمفاهيم تهترىء عن طريق التقادم؛ عبر ازدياد المسافة بين ما تمليه الحاجة إلى تطويرها بوساطة استقدام خصوبة أفلاكها؛ وبين دلالاتها ومضامينها الذهنيّة السائدة التي تَصَنَّمَت عند مرحلة الفلك «الواحد والأحد». بذلك فإنّي سأتجاهل – عن قصدٍ وسابق إصرارٍ – ما يُكَرَّرُ من تسمياتٍ مثل: «الحوار الديموقراطيّ، الحوار الحرّ…»، وما شابه! Continue reading  

في الانتفاضات العربية: سوريا بين السيف والكلمة

تمهيد

استيقظت الجغرافية العربية على انتفاضات بشرية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة تنذر بحدوث زلزال في خارطتها السياسية يحمل في داخله بذرة التغيير نحو مستقبل أفضل بقدر ما يعنيه من مخاطر وتحديات تتمثل في احتمال وقوع دمار سياسي اجتماعي شامل.

على السوريين عامة ونخبهم الفكرية بصورة خاصة إدراك أن الإمساك بالفرصة التاريخية الراهنة للانتقال بالدولة والمجتمع والإنسان من القدامة إلى الحداثة سوف لن يكون أمراً ممكناً دون الالتفات إلى ما يُحيط بهذه الفرصة من مخاطر وتحديات، فرموز التخلف العربي لن تتوقف عن إطلاق فتاويها وبياناتها من فضائيّاتها، ولا عن تواطئها مع أصحاب مقولة «نهاية التاريخ» الماضين في مساعيهم الحثيثة لطمس ما تبقى من ملامح حضارية للهوية السورية، كما أنها لن تتوقف عن تواطئها مع من ليس لديه من أبناء سوريا عقلًا يحترم العلم ولا يسخر من حقائقه ــ عقلًا قادرًا على صناعة المعرفة وإنتاج مشاريع سياسية تتجاوز التسمر السياسي الراهن وتسهم في بناء دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. Continue reading  

ثورات أم التباس في المفاهيم؟!

فوضى المعاني هي سمة بارزة من سمات عصرنا الذي أطلق عليه الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار (1924 ـ 1998) مصطلح «عصر مابعد الحداثة»، وعبّر عنه الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس بمقولة «عصر أشكلة مفاهيم الحداثة والعمل على تجاوزها» في كتابه «الخطاب الفلسفي للحداثة: الحداثة مشروع لم يكتمل بعد».

وما بين مرحلة تفكيك المفاهيم الفلسفية الحداثية الراسخة، ومرحلة إعادة بنائها، هبت علينا ريح عاتية محملة بفوضى والتباس المعاني. مفهوم “الثورة” هو احد تلك المفاهيم التي دبت فيها الفوضى وحلّت بمصطلحها لعنة الالتباس، حيث أصبحت كلمة “ثورة” تستخدم اليوم جزافا في الخطابات اليومية والإعلامية والثقافية، حتى أنها باتت تطلق على ما حدث ويحدث من انتفاضات في المنطقة العربية، علماً أن تسميتها «ثورات» أمر يفتقر إلى الدقة العلمية، ففي ذلك استباق للأحداث ومغالطة مفهومية: لماذا؟… Continue reading  

الانتفاضات العربية وإشكالية المصطلح: ما هي الدولة المدنية؟!…

ينقل الفيلسوف الألماني «يورغن هابرماس» في كتابه «مستقبل الطبيعة البشرية»، الأصل الألماني (2005)، صفحة 21 – عن كيركيغارد قوله: «إنه لمن المضحك حقاً، والمبكي أيضاً، أن نكتشف كيف أن هذا الكم الهائل من العلوم والمعارف التي بين أيدينا وهذه الإمكانيات المتوفرة فينا لفهم الأشياء ليس لها أي سلطة أو تأثير على حياة الناس.»

ويعلق هابرماس في الصفحة نفسها من كتابه المذكور على كيركيغارد قائلاً: «إن الاعتراف الساخر بغياب العدالة عن العالم أو كبت هذه الحقيقة كبتاً مزمناً، لا يعبر عن عيب في العلم، بل عن «فساد في الإرادة البشرية»، فالأشخاص الذين قد تكون لديهم القدرة على تحصيل مزيد من العلم، لا يملكون إرادة الفهم.» Continue reading