عن قراءات

التواصل الاجتماعي

دعمك من أجل استمرارنا!

avatar

أ. الأمير

بروفيسور في العلوم العصبية المعرفية

في الانتفاضات العربية: سوريا بين السيف والكلمة

تمهيد

استيقظت الجغرافية العربية على انتفاضات بشرية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة تنذر بحدوث زلزال في خارطتها السياسية يحمل في داخله بذرة التغيير نحو مستقبل أفضل بقدر ما يعنيه من مخاطر وتحديات تتمثل في احتمال وقوع دمار سياسي اجتماعي شامل.

على السوريين عامة ونخبهم الفكرية بصورة خاصة إدراك أن الإمساك بالفرصة التاريخية الراهنة للانتقال بالدولة والمجتمع والإنسان من القدامة إلى الحداثة سوف لن يكون أمراً ممكناً دون الالتفات إلى ما يُحيط بهذه الفرصة من مخاطر وتحديات، فرموز التخلف العربي لن تتوقف عن إطلاق فتاويها وبياناتها من فضائيّاتها، ولا عن تواطئها مع أصحاب مقولة «نهاية التاريخ» الماضين في مساعيهم الحثيثة لطمس ما تبقى من ملامح حضارية للهوية السورية، كما أنها لن تتوقف عن تواطئها مع من ليس لديه من أبناء سوريا عقلًا يحترم العلم ولا يسخر من حقائقه ــ عقلًا قادرًا على صناعة المعرفة وإنتاج مشاريع سياسية تتجاوز التسمر السياسي الراهن وتسهم في بناء دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. Continue reading  

ثورات أم التباس في المفاهيم؟!

فوضى المعاني هي سمة بارزة من سمات عصرنا الذي أطلق عليه الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار (1924 ـ 1998) مصطلح «عصر مابعد الحداثة»، وعبّر عنه الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس بمقولة «عصر أشكلة مفاهيم الحداثة والعمل على تجاوزها» في كتابه «الخطاب الفلسفي للحداثة: الحداثة مشروع لم يكتمل بعد».

وما بين مرحلة تفكيك المفاهيم الفلسفية الحداثية الراسخة، ومرحلة إعادة بنائها، هبت علينا ريح عاتية محملة بفوضى والتباس المعاني. مفهوم “الثورة” هو احد تلك المفاهيم التي دبت فيها الفوضى وحلّت بمصطلحها لعنة الالتباس، حيث أصبحت كلمة “ثورة” تستخدم اليوم جزافا في الخطابات اليومية والإعلامية والثقافية، حتى أنها باتت تطلق على ما حدث ويحدث من انتفاضات في المنطقة العربية، علماً أن تسميتها «ثورات» أمر يفتقر إلى الدقة العلمية، ففي ذلك استباق للأحداث ومغالطة مفهومية: لماذا؟… Continue reading  

الانتفاضات العربية وإشكالية المصطلح: ما هي الدولة المدنية؟!…

ينقل الفيلسوف الألماني «يورغن هابرماس» في كتابه «مستقبل الطبيعة البشرية»، الأصل الألماني (2005)، صفحة 21 – عن كيركيغارد قوله: «إنه لمن المضحك حقاً، والمبكي أيضاً، أن نكتشف كيف أن هذا الكم الهائل من العلوم والمعارف التي بين أيدينا وهذه الإمكانيات المتوفرة فينا لفهم الأشياء ليس لها أي سلطة أو تأثير على حياة الناس.»

ويعلق هابرماس في الصفحة نفسها من كتابه المذكور على كيركيغارد قائلاً: «إن الاعتراف الساخر بغياب العدالة عن العالم أو كبت هذه الحقيقة كبتاً مزمناً، لا يعبر عن عيب في العلم، بل عن «فساد في الإرادة البشرية»، فالأشخاص الذين قد تكون لديهم القدرة على تحصيل مزيد من العلم، لا يملكون إرادة الفهم.» Continue reading  

إيديولوجيا الأصولية الدينية وسيكولوجيا إقصاء الآخر

الأصولية الدينية – كما تُعرّفها الموسوعة العالمية التي صدرت بأجزائها الخمسة بين عامي (1991 – 1995) وحملت عنوان «المشروع الأصولي» – هي كل ايديولوجيا تدعو إلى تسييس الدين وإقامة نظام سياسي مبني على تعاليم إلهية. وفي حين أن الأصوليات الدينية غير الإسلامية تطالب بإقامة أنظمة حكم دينية في بلدانها فقط، فإن الأصولية الإسلامية تسعى إلى بناء نظام سياسي إسلامي في جميع أنحاء الأرض كبديل للنظام العالمي الغربي. (Martin Marty & Scott Appleby (Ed), The Fundamentalism Project (AmericanAcademy of Arts and Sciences), 5 Vol., Chicago 1991-1995). Continue reading